الثلاثاء، ٣ كانون الثاني ٢٠١٢
لن أقول لك أني شعرت بخواء يعبر جوفي وأنا أُصغي لكل البشاعات التي تفوهّت بها ، وأن دواراً أصابني وجعل الأرض من تحتي تميد ، لم تُمهلني الوقت لأستوعب ، وها أنذا أصمُّ آذاني لئلا أسمعك ، وتُغمض عينيك حتى لا ترى جرحي ، لا أصدق كيف تُقدِّم هزيمتنا للغرباء ، مُرفقة بالشموع والكمنجات ، كيف تُشعل النار في أحلامنا ، كيف تُحوِّلها إلى فقاعات صغيرة أجاهد عبثاً كي لا تنفجر !
الغياب والخيبة هما كل ما يؤثِّثُ وجعي الآن ، ويمنحانني شبهاً بورق الخريف الأصفر، يمتصّني الفراغ بعد أن كنتُ مشبعةً بكَ كـ إسفنجةٍ ، لا نديم إلا الصمت يتوغَّلُ فيَّ حتى النخاع ، لا أدرِ، هل يَهُمُّ من سيلثم الندى في الصباح عندما يجفُّ الورد ، ومن يهزُّ أعشاش الطيور حينما ترحل الرياح ؟!
بتُّ أتساءل ، هل كان حبنا خسارتنا ؟
كانت الوردة البيضاء التي دسستُها في يدك على حياءٍ أول مرة ، مليئةً بالفراشات والنقاء كوليد خرج للتو من رحم أمه ، ينحتُ شوقاً دفيناً لحضنها ، واليوم فقدَتْ أوراقَها وأصبحت شاحبة وعارية من كل شيء عدا يقينها بأنها لم تعد مُشتهاة ، وأن يدكَ تخلَّت عنها تماماً بعد أن سحقتْ رحيقها بكل بساطة .
يبدو أن الوحدة التي تلتف بي كـ شجرة الأيْك الآن ، تليق بالحزن الذي لا هوية له إلا أنا ، وبجلوسي هنا وسط كومةٍ من القصاصات والذكريات ، والأوراق البيضاء التي أزرع فيها أسئلتي عن كمِّ الإنكسارات التي كانت تلزمنا لندرك أننا طيلة الخمس سنوات الماضية ، كنَّا مخطئين في التفاصيل التي نسجناها حول شكل حياتنا معاً ، وما كنا نخالُهُ أبدياً سيدوم حوْلاً فقط ، يبدو أن هذا قدرنا مع من نحبهم ، لا يرتاحون إلا إذا وأدوا أجمل ما فينا ، عندما لا يبقى في أرواحنا متَّسَع ليشفيه العمر.
الخميس، ٢٣ أيلول ٢٠١٠

كل يوم أفصِّلك بذات الجنون على جسدي ، أرسمك فوق خارطتي بلدا أو وطن ، تختلط عليَّ الأوقات والفصول والقرون ، ذاك حسي بالزمن وبمواعيدك المؤجلة والأمنيات البعيدة وبغيابك الذي له ملمس لوح إسمنتي يقصف ظهري ، يأكل قدمي ، يلتهمني كما يلتهم محرك السيارة آخر جرعة بنزين ، يمتصني في المدى الذي لا عطفة فيه ، يلتص بداخلي آلالاف اللاءات واللماذات التي تعشوشب على أطراف لساني في انكسار كنهار مغبر قبعة سائح يجوب أزقة تحت شمس أغسطس ، يحاول أن يدَّخر الهواء اليقظان ، ويقطف مسافة ثانية لـ غدٍ مختبىء في عربات الباعة المتجولين ، يتسول مراجيح وظلالا..
جارحة هذه الجدران الزرقاء بدونك ، تمارس دنوا مباغتاً ، تزاول نزقا عنيفاً إزائي فيتنامى إحساسي بالضيق ، تتراصف في مراياي تباعا ، لا لتأوِّلني بل لتكون رهان الجسور وأكون الخسارة المُجنحة .
مضيتَ من هناك آخذاً البعيد في جبايتك ، وأخذك البعيد في جبايته كأنما يحاكي أحدكما الآخر بمجد لا أثر للملحمة فيه ، ماذا ينبغي علي فعله في المكان الذي قد تعود إليه / أو لن تعود ؟؟
وأنت والطائرة كما خليلين ، تدس نفسك في جوفها ، تتستَّر بك المسافات وتُمليك على أبعاد لا تُرى .
تمضي الأيام ، رصيف الشارع ، السياج ، أعمدة الكهرباء ، حديقة الصَّبار ، دوالي العنب ، بيوت الحي بيتاً بيتاً ، محل مصفِّفة الشعر ، الأصص المتراصَّة على السُّور، الهررة الصغيرة في آخر الزقاق ، شجيرة الحبق التي أخبرتك أني أحبها ، فحفرت إسمينا عليها كل ذلك مضى ....
وبقيت أنا هنا يدلقني الحنين في قارورته ، يوماً بعد آخر وحزناً في عقب حزن.
إلهي..، لا تقتلني من فرط الإنتظار.
السبت، ٧ آب ٢٠١٠
لا أحد منا يختلف على أن حصولنا على الشيء أفضل من حرماننا إياه ، إذ أن الحرمان بحد ذاته يترك بداخلنا عقداً نفسية كثيرة .
هل خطر ببالكم يوما أن الحرمان أقدر على تهذيب النفس أكثر من التمتع بالأشياء التي نريدها ؟؟
ثمة فرق بين أن يُفرض عليك الحرمان من الخارج وبين أن تفرضه أنت على نفسك ، هذا الأخير يُخوِّل لك مناعة قوية وسلاما داخليا .
أن تهفو نفسك إلى غرض ما ومع ذلك تكبح جماحها عن قناعة تامة ، هذا يُربِّي فيك سمات الصلابة والرجولة ، أمَّا أن تركض نحوه دون أن يكون عندك أبسط أبجديات الردع والمقاومة ، فهذا من شأنه أن يلقيك في متاهات الميوعة والتخنث ، وعصرنا الآني لا يطيق الحرمان ، فهو يلهث بشكل هستيري دؤوب خلف شتَّى الملذَّات التي يخلقها دهاء المال ، وهيملذات تُخدِّر الوعي وتلوِّث الفكر فتصرفه عن المعنى إلى اللامعنى..!
الأشد غرابة ، أننا نحيا في زمن يكره الحرمان وبالرغم من ذلك ، يبتلي شطراً كبيراً من بنيه به ، فلا يكترث بملايين المعوزين ، الحفاة ، العراة ، والمشردين في الأرض فكأنهم ليسوا منه بخلٍّ أو بخمر ، وإن تلطَّف بهم من حين لآخر ، فسيكون تلطف الرجل الأرستقراطي إلى بثور وثآليل في قدمه أو غبار على حذائه .
هل خطر ببالكم يوما أن الحرمان أقدر على تهذيب النفس أكثر من التمتع بالأشياء التي نريدها ؟؟
ثمة فرق بين أن يُفرض عليك الحرمان من الخارج وبين أن تفرضه أنت على نفسك ، هذا الأخير يُخوِّل لك مناعة قوية وسلاما داخليا .
أن تهفو نفسك إلى غرض ما ومع ذلك تكبح جماحها عن قناعة تامة ، هذا يُربِّي فيك سمات الصلابة والرجولة ، أمَّا أن تركض نحوه دون أن يكون عندك أبسط أبجديات الردع والمقاومة ، فهذا من شأنه أن يلقيك في متاهات الميوعة والتخنث ، وعصرنا الآني لا يطيق الحرمان ، فهو يلهث بشكل هستيري دؤوب خلف شتَّى الملذَّات التي يخلقها دهاء المال ، وهيملذات تُخدِّر الوعي وتلوِّث الفكر فتصرفه عن المعنى إلى اللامعنى..!
الأشد غرابة ، أننا نحيا في زمن يكره الحرمان وبالرغم من ذلك ، يبتلي شطراً كبيراً من بنيه به ، فلا يكترث بملايين المعوزين ، الحفاة ، العراة ، والمشردين في الأرض فكأنهم ليسوا منه بخلٍّ أو بخمر ، وإن تلطَّف بهم من حين لآخر ، فسيكون تلطف الرجل الأرستقراطي إلى بثور وثآليل في قدمه أو غبار على حذائه .

كل شيء على هذه البسيطة مرتبط بالوقت ، يعيش ويُنسى بالوقت ، وينتهي مع الوقت
بدءاً من صرخة طفل يُضربُ على مؤخرته بأحد المستشفيات الحكومية أو الخاصة لا فرق ، ينال أوسمةً من التهاليل والزغاريد ، وبعض الدعاوى من الأهل والمعارف بدوام الصحة والعافية والعمر المديد ، فيما تبحث له الأم عن اسم يليق من دفتر الأبجدية .
عادة ما يكون الإسم طويلا يؤرخ لحقب متفاوتة للجد فـ الأب ثم المولود في آن معاً ، ومع الوقت يذهبُ قسم منه أدراج الرياح بالتقادم ، وكلما زاد عمره تقلَّص اسمه ، وربما لن يجدوا ما يُنادونه به عندما يموت ، ويُكتبُ على قبره " مات وهو بلا اسم !"
السبت، ٣ تموز ٢٠١٠

لا يكفي أن تعيش فقط لمجرد العيش ، بل عليك أن تعرف ماذا تفعل لتستحق هذا العيش ، إنه رهان مستمر يُنتزع ولا يُعطى وليس جاهزاً ، تأخذه أنَّى شئت !
كما يتعين عليك أن تعتمد على نفسك ولا تنتظر مساعدة من الآخر ، لا يوجد مكان لعديمي النفع الذين لا يعرفون ..لذلك لا يعيشون ولا يموتون ، هم بين بيْن
لم يتذوقوا أبداً طعم العيش ، إنهم بين الحياة والموت ، قابعين في الظِّل ، لا يدركون أن العتمة تعشعش بداخلهم وتحيط بهم من كل حدب وصوب ، لم يُجرِّبوا الخروج عن دائرتها ليستشعروا ماهيتها ، ولو أنهم فعلوا لوجدتهم أكثر الناس مُطالبةً وتمسكاً بالحياة ..!
السبت، ٢٦ حزيران ٢٠١٠
- عندما يستبد بنا الألم من شيء أو شخص ما ، تُحاصرنا فكرة الهروب إلى أي مكان ، إلى الجبال والقفار أو حتى إلى جزيرة لم تطأها نعال بشريٍّ يوماً ، لكن أينما نهرب نحمل معنا آلالامنا ، لا نستطيع الهرب من الإطار الذي حدَّدته لنا الحياة ، إننا نرزح تحت وطأة ديْنٍ ثقيل...
إذا لم يعرف المرء معنى العيش ، هل يعتبر حيّاً ؟؟
بعضهم يريد الحياة وهو عالم بشؤونها ، وآخرون يريدونها ليعيشوا على حساب الذين يعرفونها ، يمنحون لذواتهم حقوق الآخرين، ويحسبون الحياة لعبة وسباقاً وهم أمهر اللاعبين وخير العدَّائين ، يلتذُّون بما يأخذونه دون أن يبذلوا مجهوداً يُذكر في سبيله ، ولا يُفكرون البتَّة أنهم سيجدون أنفسهم ذات يومٍ عرايا ، لا شيء يسترُ سوءتهم ولا حتَّى مئزر من ورق التين...
مأساة الإنسان أنه يحاول اغتصاب المعرفة اغتصاباً ، بلا ضريبة يدفعها بالمُقابل ، وليتسنى له تذوق حلاوتها ، يجب أن يمرَّ أولا بالمعرفة الكاذبة التي يُهيِّئها له غروره ويعرف بالغ مرارتها ، ويعي رحابة المتناقضات التي تُطوِّقه ، وبالتجربة يهتدي إلى الإدراك بأن كل فردٍ بهذا الكون لا يستطيع أن ينوب عن غيره حتى لو كان أمَّه وأباه وسائر المقرَّبين منه ، ولا بمقدوره أن يهبهم ما قدَّمت يداه أو يتبرَّع بأيامه لهم .
إن الزمن كما الماء ، يتدفق ويجف ، ومعشر البشر يسيرون في خطٍّ ما بين الجبل والمنحدر ، متى وجدوا لهم نبعاً استقروا وهتفوا :
- الماء ، الماء...وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي ، ويتجاوزوا ذلك إلى التساؤل :
هل بوسعنا العيش في بحبوحة ؟
لتأتِ إجابة الأرض :
كلاَّ ستعيشون حسب بحبوحة الماء !..
بعضهم يريد الحياة وهو عالم بشؤونها ، وآخرون يريدونها ليعيشوا على حساب الذين يعرفونها ، يمنحون لذواتهم حقوق الآخرين، ويحسبون الحياة لعبة وسباقاً وهم أمهر اللاعبين وخير العدَّائين ، يلتذُّون بما يأخذونه دون أن يبذلوا مجهوداً يُذكر في سبيله ، ولا يُفكرون البتَّة أنهم سيجدون أنفسهم ذات يومٍ عرايا ، لا شيء يسترُ سوءتهم ولا حتَّى مئزر من ورق التين...
مأساة الإنسان أنه يحاول اغتصاب المعرفة اغتصاباً ، بلا ضريبة يدفعها بالمُقابل ، وليتسنى له تذوق حلاوتها ، يجب أن يمرَّ أولا بالمعرفة الكاذبة التي يُهيِّئها له غروره ويعرف بالغ مرارتها ، ويعي رحابة المتناقضات التي تُطوِّقه ، وبالتجربة يهتدي إلى الإدراك بأن كل فردٍ بهذا الكون لا يستطيع أن ينوب عن غيره حتى لو كان أمَّه وأباه وسائر المقرَّبين منه ، ولا بمقدوره أن يهبهم ما قدَّمت يداه أو يتبرَّع بأيامه لهم .
إن الزمن كما الماء ، يتدفق ويجف ، ومعشر البشر يسيرون في خطٍّ ما بين الجبل والمنحدر ، متى وجدوا لهم نبعاً استقروا وهتفوا :
- الماء ، الماء...وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي ، ويتجاوزوا ذلك إلى التساؤل :
هل بوسعنا العيش في بحبوحة ؟
لتأتِ إجابة الأرض :
كلاَّ ستعيشون حسب بحبوحة الماء !..
;;
Subscribe to:
الرسائل (Atom)



